-
إحداث "الشركة السورية للبترول": تفويض ثروة بلا رقابة؟
شكلت تصريحات المهندس يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول (SPC)، خلال مقابلة "صالون الجمهورية" نقطة تحول في فهم مستقبل قطاع النفط والغاز في سوريا. الكشف عن آلية تعاقد جديدة يطرح تساؤلات جوهرية حول مصير الرقابة على ثروة الطاقة والجهة المخولة بالمصادقة على عقود قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.
آلية العمل السابقة
قبل إنشاء SPC كانت عملية إبرام عقود النفط والغاز تمر بمستويات رقابية متعددة ضمن المؤسسة العامة السورية للنفط: طرح البلوكات أو التعاقد بالتراضي، مناقشة المسودة داخل لجان فنية، تفاوض على الشروط والبنود الفنية والمالية، توقيع مبدئي ثم توقيع مدير عام المؤسسة ووزير النفط، ثم التصديق الرئاسي وأخيراً مصادقة مجلس الشعب. هذه السلسلة الطويلة كانت توفر مراجعة تشريعية وتنظيمية قبل نفاذ أي عقد.
الآلية الجديدة
مع إصدار مرسوم إنشاء الشركة السورية للبترول في أكتوبر 2025، أعلن قبلاوي آلية مختلفة جوهرياً:
- يُطلب من مجلس الشعب المصادقة لمرة واحدة على مرسوم إحداث الشركة وتفويض صلاحياتها.
- بعد هذه المصادقة يصبح مجلس إدارة الشركة هو الجهة المخوّلة بالتصديق على جميع عقود النفط والغاز، دون إعادة عرض كل عقد على البرلمان.
- لم توقع أي عقود نهائية حتى الآن، والتفاهمات المعلنة (مثل مباحثات مع شركات دولية) في مراحل تمهيدية، والتوقيع الخاضع لانعقاد مجلس الشعب والمصادقة الأولية.
تشكيلة مجلس الإدارة ومخاوف الخبرة الفنية
يتألف مجلس إدارة SPC من تسعة أعضاء، نحو 80% منهم ممثلون عن الحكومة، بمن فيهم وزير الطاقة كرئيس للمجلس، وممثلون عن وزارة المالية والاقتصاد وهيئة الاستثمار والرئيس التنفيذي. يثير هذا التوزيع تساؤلات حول توفر الخبرة الفنية والقانونية المتخصصة لتقييم عقود مشاركة الإنتاج وعقود الخدمة المعقدة، التي تتطلب خبراء في اقتصاديات النفط، القانون النفطي الدولي، والهندسة البترولية لتحديد بنود مثل نسب اقتسام الإنتاج، تكاليف الاسترداد، الضرائب، حماية البيئة وآليات تسوية المنازعات.
غياب الرقابة البرلمانية الدورية
الإطار المقترح يلغي دور الرقابة البرلمانية التفصيلية بعد المصادقة الأحادية الأولى، إذ لن تعرض العقود الفردية على مجلس الشعب مجدداً، ما يثير مخاوف من غياب آليات شفافة لمراجعة الصفقات الكبرى دورياً أو اطلاع النواب على تفاصيل الاتفاقات المبرمة باسم الدولة.
خلاصة وموقف لاحق
في حين تفتح الشركة السورية للبترول مسارات إدارة جديدة لثروة النفط والغاز، تبقى نقاط الخلل في الشفافية والرقابة والمواءمة الفنية والقانونية بحاجة إلى نقاش عام ومراجعة لإرساء ضمانات تحمي المصلحة العامة قبل إبرام أي عقود استراتيجية.
المصدر: زمان الوصل
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

