الوضع المظلم
الخميس ٢٦ / فبراير / ٢٠٢٦
Logo
  • سوريا: عملية سرية لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري يقودها مقربون من السلطة الجديدة

سوريا: عملية سرية لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري يقودها مقربون من السلطة الجديدة
أحمد الشرع

كشف تحقيق لوكالة رويترز عن عملية سرية لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري يقودها مقربون من السلطة الجديدة، في مقدمتهم حازم الشرع، شقيق الرئيس الانتقالي أحمد الشرع. تعمل لجنة خاصة تحت أسماء مستعارة، بينها رأسها المعروف بـ«أبو مريم» (المذكور أن اسمه الحقيقي أبراهام سكرية)، على استحواذ وإعادة تخصيص أصول وشركات كانت ترتبط سابقًا بنظام الأسد.

توضح التحقيقات أن اللجنة تضع خارطة لإعادة توزيع ممتلكات اقتصادية بقيمة تقديرية تزيد عن 1.6 مليار دولار، من خلال صفقات سرية ومصادرات وانتزاع حصص في شركات استراتيجية، بينها شركات اتصالات وشركات أخرى كانت مرتبطة بمحيط القصر. وتعتمد اللجنة على تفاوضات مع رجال أعمال محليين وخارجيين، وبعضهم خاضع لعقوبات دولية، بهدف استرداد أموال يُزعم أنها مكتسبة بصورة غير مشروعة أو دمجها في تسويات تجارية تضمن استمرار النشاط الاقتصادي.

 

تعمل اللجنة خارج الأُطر الرسمية المعلنة، وتبقى هويتها وقراراتها طي الغموض أمام الجمهور العام. وتثير هيكلية عملها —التي تضم عناصراً من سابق إدارة الأموال في إدلب ومن أفراد يحملون ألقاباً حربية— مخاوف من استبدال «أوليغارشية» قديمة بأخرى جديدة تهيمن على مفاصل الاقتصاد، ما قد يعيق جذب الإستثمارات الخارجية ويزيد الانقسامات الاجتماعية بين مستفيدين سابقين ومتضررين.

وتشمل الآليات المتبعة لدى اللجنة إما إحالة رجال الأعمال المشتبه بهم للعدالة، أو مصادرة أصول، أو إبرام صفقات «عفو مقابل تنازل» تسمح بعودة أعمالهم مقابل تنازلات مادية أو نقل ملكيات. وفضّل القائمون على العملية لهذا السبب التفاوض بدل المحاكمة الصريحة، لتفادي تعطيل الاقتصاد والخسوف أمام المستثمرين.

إلى جانب ذلك أُعلن عن تأسيس صندوق ثروة سيادي وإطار تنموي يخضعان لسلطة الرئاسة، ويُقال إن حازم الشرع يشرف على تنفيذهما، بينما لعبت شخصيات من بيئات مسلحة واقتصادية سابقة أدواراً تنظيمية ومالية في إدارة التحولات داخل الاقتصاد والمرافق المصاحبة.

تركيب القوة الاقتصادية الحالية، وفقًا لدبلوماسيين ومحللين غربيين استطلعتهم رويترز، يحمل مخاطر على مصداقية الإصلاحات والاندماج المالي الدولي، بسبب غياب الشفافية وتداخل النفوذ العائلي والشخصيات غير المعلنة. ورغم وعود الإصلاح وإجراءات قانونية واستثمارية معلنة، يبقى مسار إعادة هيكلة الاقتصاد السوري خاضعًا لمفاوضات سرية تحكمها اعتبارات سياسية وأمنية واقتصادية، مع تبعات محتملة على التماسك الاجتماعي وفرص التعافي الاقتصادي.

المصدر: عنب بلدي - رويترز

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!