الوضع المظلم
السبت ٢٣ / مايو / ٢٠٢٦
Logo
  • كيف سيطرت شبكات النفوذ على قطاع الصحة في سوريا

كيف سيطرت شبكات النفوذ على قطاع الصحة في سوريا
كيف سيطرت شبكات النفوذ على قطاع الصحة في سوريا

شهد القطاع الصحي في سوريا تدهوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية نتيجة هيمنة شبكات نفوذ أمنية وعسكرية على المؤسسات الطبية والعلمية. تكشف شهادات ومصادر متقاطعة عن دور اللواء عمار سليمان والعميد مفيد درويش (رئيس إدارة الخدمات الطبية العسكرية سابقاً) في تأسيس شبكة نفوذ داخل القطاع، بالتنسيق مع القصر الجمهوري، أسفرت عن إقصاء كفاءات، وهجرة أطباء، وتوجيه الموارد لصالح مصالح شخصية وفئوية.

التعيينات ونفوذ الولاء:
لم تُبْنَ التعيينات الطبية والأكاديمية على معايير الكفاءة بل على تزكيـات أمنية وعسكرية. من أبرز الأمثلة:
- نقابة الأطباء: تبوأ أشخاص موالون مناصب قيادية بتأييد مباشر من دوائر القوة، ما انعكس على سياسات النقابة.
- هيئة البورد السوري: تم الحفاظ على أسماء محددة لضمان استمرار آليات التعيين والتزوير، مع إدخال شخصيات نافذة استفادت من فرص دراسية وتعينات عبر علاقات محسوبية.
- إدارة الصحة بالمحافظات: برزت تداخلات بين مسؤولين سابقين وإدارات مؤسسات خاصة، واستخدام موارد عامة لتجهيز مرافق خاصة.

سيطرة مجموعات التخدير والإنعاش:
شكل قطاع التخدير نموذجاً واضحاً لآليات الإقصاء والاحتكار، حيث هيمنت قيادات مرتبطة بالسلطة على الجمعيات واللجان العلمية، ما دفع عدداً كبيراً من المختصين إلى الهجرة، وفرض سيطرة تلك الشبكات على مؤتمرات وقرارات مهنية أساسية.

صفقات ومناقصات وأجهزة طبية:
تسيطر شبكات محددة على عقود التجهيزات الطبية، مع فرض شركات مختارة على المناقصات وتبني رعايات للمؤتمرات الطبية كمصدر تمويل غير شفاف يعود بالنفع على تلك الشبكات. وقد حُوِّلت موارد كبيرة لصالح حسابات وأطراف مرتبطة بإدارة الخدمات الطبية.

القطاع الخاص والجمعيات الخيرية كأدوات اقتصادية:
استُثمرت مستشفيات خاصة وجمعيات خيرية لصالح متنفذين مرتبطين بالنظام، حيث وُجهت عوائد ومنافع تجارية لخدمة شبكات النفوذ بدلاً من دعم الخدمات الصحية العامة.

 

مطالب بالمساءلة:
يطالب أطباء ونشطاء قطاع الصحة بفتح تحقيق شامل في ملفات التعيينات والصفقات وإدارة الموارد، ومراجعة التعيينات الإدارية والمالية السابقة لإعادة بناء قطاع صحي مستقل يعتمد الكفاءة ويستعيد قدرته على خدمة المجتمع.


تظهر المعطيات أن إدارة قطاع الصحة تحولت إلى ملعب لشبكات نفوذ أمنية واقتصادية، ما أضعف قدرات النظام الصحي وحرم المواطنين من خدمات ذات جودة. مطلوب تحقيق شفاف ومراجعة هيكلية لاستعادة الكفاءة ومنع تكرار نهب الموارد العامة.

المصدر: زمان الوصل 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!