الوضع المظلم
الأحد ٢٢ / مارس / ٢٠٢٦
Logo
  • لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بسوريا: دعوة للعدالة والإصلاح والدعم الدولي لحماية الانتقال الهش

لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بسوريا: دعوة للعدالة والإصلاح والدعم الدولي لحماية الانتقال الهش
استهداف الساحل السوري

أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا تقريرها الأخير الذي يبرز التقدم المحدود والتحديات الكبيرة في مسار البلاد نحو حكم شامل وسيادة القانون والمساءلة.

وخلال زيارة أجراها أعضاء اللجنة إلى سوريا الأسبوع الماضي، نوقشت نتائج التقرير مع مسؤولين حكوميين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني. ورصدت اللجنة بدء عملية انتقال واسعة النطاق في البلاد، شملت تشكيل هيئتين وطنيتين جديدتين للعدالة الانتقالية والقضايا المتعلقة بالمفقودين، بالإضافة إلى لجان تحقيق وطنية في جرائم القتل الجماعي التي وقعت في المناطق الساحلية والوسطى والجنوبية في آذار/مارس وتموز/يوليو 2025.

كما أكدت اللجنة أن سنوات الانتهاكات من قبل القوات الحكومية والجماعات المسلحة أدت إلى تآكل ثقة المواطنين، وقدمت توصيات تركز على المساءلة وإصلاح قطاع الأمن والتعاون مع المجتمعات المتضررة. وأعربت عن قلقها إزاء مزاعم انتهاكات مستمرة قيد التحقيق في أجزاء من حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، مؤكدة الحاجة إلى إصلاح شامل للقطاعين الأمني والقضائي، وإجراءات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وتدقيق حقوقي وتدريب لكل عناصر القوات، لا سيما القيادات المدمجة حديثاً.

وقالت المفوضة منية عمار إن الزيارة كشفت عن «عمق التحديات» وبذل السوريين جهوداً استثنائية لإعادة بناء مؤسساتهم، مع تفاؤل حذر بشأن استعداد الحكومة للتعامل مع النظام الدولي لحقوق الإنسان لضمان المساءلة عن الانتهاكات الماضية ومعالجة الانتهاكات الحديثة.

يوثق التقرير حالات قتل خارج القانون، وتعذيب وسوء معاملة، ووفيات أثناء الاحتجاز، واختفاء قسري، واختطاف، وانتهاكات حقوق السكن والأرض والملكية، خصوصاً بحق مجتمعات اعتبرت من مؤيدي النظام السابق. ويشير إلى وقوع أكثر من 1400 قتيل في آذار/مارس الماضي، معظمهم من المدنيين العلويين في اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، وأنماط واضحة من الاستهداف على أساس الدين والعرق والعمر والجنس، ما قد يرقى إلى جرائم حرب وربما إلى جرائم ضد الإنسانية إذا أكدت التحقيقات ذلك.

وعلى الرغم من بدء محاكمات 14 متهماً مزعومين، ترى اللجنة أن آليات التدريب والتدقيق وإجراءات التطهير في صفوف الأمن لا تزال غير كافية، ولم تُحاسب القيادات العليا بعد.

وأشار التقرير كذلك إلى مقتل أكثر من 1500 شخص في منتصف تموز/يوليو، غالبيتهم من المدنيين في السويداء، على يد قوات حكومية وجماعات مسلحة محلية، مع وعد بإصدار تقرير مفصل عن أحداث السويداء لاحقاً. وتتابع اللجنة تحقيقاتها بشأن مزاعم انتهاكات في شمال شرق البلاد عقب تصعيد الأعمال القتالية بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك مزاعم القتل خارج نطاق القضاء والاعتقالات التعسفية والعنف الجنسي وانتهاكات الملكية.

كما تواصل اللجنة مراجعة آثار العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا والتي تسببت بأضرار مدنية كبيرة ونزوح واسع، بما في ذلك غارات جوية وهدم منازل واعتقالات ونقل سوريين إلى إسرائيل قسراً.

ورغم هذه الأوضاع الأمنية المضطربة، يشير التقرير إلى تزايد نشاط تنظيم داعش في بعض المناطق، وما يثير قلقًا خاصًا هو نقل أكثر من 5700 شخص مشتبه بانتمائهم للتنظيم إلى العراق، بينهم من جُلبوا إلى سوريا أطفالاً، ما يثير مخاوف حول مبدأ عدم الإعادة القسرية.

قال رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينهيرو: «لا يجوز للمجتمع الدولي أن يبقى مكتوف الأيدي بينما يكافح السوريون لاستعادة الاستقرار»، مؤكداً أن الانتقال نحو بيئة سياسية تحترم حقوق الإنسان يتطلب دعماً دولياً مستمراً.


المصدر: الأمم المتحدة 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!