-
نحو تحول في السياسة الغربية: وستمنستر يفتح ملف الاعتراف ببديل نظام الملالي
-
وستمنستر كمؤشر على تحوّل سياسي نوعي
في 26 مارس 2026، شكّل اجتماع سياسي–حقوقي في لندن نقطة انعطاف لافتة في مقاربة الغرب للملف الإيراني. إذ لم يعد النقاش مقتصرًا على احتواء سلوك النظام الإيراني، بل انتقل إلى بحث بدائل الحكم، وفي مقدمتها الاعتراف بـ الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا داخل دوائر القرار البريطانية بأن استمرار الوضع القائم لم يعد قابلًا للإدارة، وأن سياسة الانتظار لم تنتج سوى تعزيز قبضة نظام الملالي.
تفكيك شرعية النظام: من النقد إلى الإدانة الصريحة
اتسمت مداخلات النواب والخبراء البريطانيين بوضوح غير مسبوق في توصيف النظام الإيراني. فقد تم تقديمه باعتباره نظامًا قائمًا على الإرهاب والقمع البنيوي، يفتقر إلى أي قاعدة شرعية شعبية. تصريحات شخصيات مثل ليام فوكس عكست تحوّلًا من لغة دبلوماسية حذرة إلى إدانة سياسية مباشرة، تؤكد أن بقاء النظام لا يستند إلى قبول داخلي، بل إلى أدوات العنف المنهجي.
هذا التحول في الخطاب يعكس أيضًا تراجعًا في جدوى السرديات التقليدية التي كانت تفصل بين "جناح معتدل" و"جناح متشدد"، حيث بات يُنظر إلى النظام ككل بوصفه بنية مغلقة غير قابلة للإصلاح.
حرس النظام: من أداة أمنية إلى تهديد عابر للحدود
أحد أبرز محاور النقاش تمثل في الدعوة إلى تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية. هذا الطرح لا يعبّر فقط عن موقف أمني، بل عن إعادة تعريف لطبيعة النظام نفسه. فالحرس لم يعد يُنظر إليه كجهاز عسكري تقليدي، بل كـ شبكة عملياتية دولية تدير أنشطة تمتد من القمع الداخلي إلى تجنيد عملاء وتنفيذ عمليات خارجية.
الدعوات إلى حظره ومصادرة أصوله داخل المملكة المتحدة تعكس قناعة متزايدة بأن أي سياسة لا تستهدف هذا الجهاز بشكل مباشر تبقى ناقصة، بل وقد تُسهم في تمكينه.
الخيار الثالث يتبلور: دعم بديل منظم
في مقابل رفض الحرب الخارجية واستبعاد العودة إلى نظام الشاه، برز ما يُعرف بـ "الخيار الثالث" بوصفه الإطار الأكثر تماسكًا. ويتمثل هذا الخيار في دعم انتقال ديمقراطي تقوده قوى داخلية منظمة، وعلى رأسها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وقد حظيت خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر بإجماع لافت بين المشاركين، باعتبارها خريطة طريق واضحة لدولة تقوم على فصل الدين عن السياسة، والمساواة، ونبذ السلاح النووي. هذا التوافق يعكس رغبة في تجاوز الغموض الذي غالبًا ما يحيط بمرحلة ما بعد الأنظمة السلطوية.
رفض مزدوج: لا للثيوقراطية ولا للبهلوية
أحد المعالم البارزة في النقاش هو الرفض الصريح للنموذجين الحاكمين في تاريخ إيران الحديث: نظام الشاه ونظام ولاية الفقيه. هذا الرفض المزدوج يعكس إدراكًا بأن الأزمة الإيرانية ليست مجرد أزمة حكم، بل أزمة بنية سياسية استبدادية متكررة.
وقد شدّد عدد من المتحدثين على أن أي محاولة لإعادة إنتاج النظام الملكي تمثل انحرافًا عن مطالب الشارع الإيراني، الذي عبّر بوضوح عن رفضه لكافة أشكال الحكم غير الديمقراطي.
الضغط الاقتصادي كأداة استراتيجية
في سياق متصل، طُرحت مقاربات أكثر صرامة في التعامل مع الاقتصاد الإيراني، من بينها تشديد القيود على صادرات النفط. هذه الرؤية تنطلق من فرضية أن النظام يعتمد بشكل كبير على الموارد الريعية لتمويل أجهزته القمعية ومشاريعه الإقليمية.
وبالتالي، فإن تضييق الخناق الاقتصادي لا يُنظر إليه كعقوبة فقط، بل كأداة لإضعاف القدرة التشغيلية للنظام وتقليص هامش حركته.
المقاومة الإيرانية: من منفى سياسي إلى بديل محتمل
اللافت في هذا الحدث هو الانتقال في توصيف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من مجرد كيان معارض في المنفى إلى فاعل سياسي يمتلك مشروع حكم بديل. فقد أشار المتحدثون إلى وجود بنية تنظيمية وشبكات داخلية، بما في ذلك "وحدات المقاومة"، قادرة على لعب دور محوري في أي عملية انتقال.
كما أن إعلان حكومة مؤقتة يعزز من مصداقية هذا الطرح، من خلال تقديم تصور عملي لإدارة المرحلة الانتقالية، بدلًا من الاكتفاء بشعارات إسقاط النظام.
نهاية سياسة الاسترضاء: نحو مقاربة حازمة
تُجمع المداخلات على أن سياسة الاسترضاء الغربية وصلت إلى طريق مسدود. فبدلًا من تعديل سلوك النظام، أدت هذه السياسة إلى تشجيعه على التمادي. وعليه، فإن التحول المطلوب لا يقتصر على تشديد العقوبات، بل يشمل إعادة صياغة العلاقة بالكامل، بما في ذلك تقليص التمثيل الدبلوماسي وطرد الشبكات المرتبطة بالنظام.
الخلاصة: لحظة قرار
تشير مجمل المؤشرات إلى أن الملف الإيراني يدخل مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من إدارة الأزمة إلى محاولة حلها جذريًا. إنّ الاعتراف ببديل سياسي منظم، إلى جانب تصعيد الضغوط على النظام، قد يشكلان معًا رافعة استراتيجية لتغيير المعادلة.
في هذا السياق، لم يعد السؤال ما إذا كان النظام سيتغير، بل كيف ومتى. وبينما تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية، يبدو أن نافذة التحول التاريخي بدأت بالانفتاح، ولو ببطء.
عبدالرزاق الزرزور محامي وناشط حقوقي سوري
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

