الوضع المظلم
الخميس ٢٦ / فبراير / ٢٠٢٦
Logo
  • الساحل السوري: ذكرى عام على المجازر وصمود تحت وطأة الإقصاء والفقر

الساحل السوري: ذكرى عام على المجازر وصمود تحت وطأة الإقصاء والفقر
منظمة العفو الدولية تدعو الحكومة السورية لمحاسبة المسؤولين عن القتل الجماعي في الساحل

بعد عام على موجة العنف التي اجتاحت الساحل في آذار 2025 وأسفرت -بحسب توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان- عن أكثر من 1600 قتيل أغلبهم من الطائفة العلوية، لا تزال المنطقة تغرق في أزمات معيشية واقتصادية حادة. سياسات وصفت بالإقصائية والطائفية عمّقت البطالة ووسعت دائرة الفقر، فيما لا تزال إجراءات المحاسبة الرسمية محدودة والتحقيقات الدولية مستمرة بشأن انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


أفاد المرصد بأن السلطات الانتقالية شرعت منذ سقوط النظام في تسريح عشرات الآلاف من الموظفين وإنهاء عقود عمل بشكل جماعي، مستهدفةً على نحو خاص أبناء الطائفة العلوية، شمل ذلك آلافاً من عناصر الجيش والشرطة السابقين. أدت هذه الإجراءات إلى فقدان دخل آلاف الأسر، فاضطر كثيرون للاعتماد على أعمال موسمية متواضعة — كقطف أوراق الغار في الجبال — لتأمين لقمة العيش.


تسببت عمليات النهب والحرق المصاحبة لمجازر آذار بخسائر مادية ضخمة في مدن مثل جبلة وبانياس والقرداحة والقرى المحيطة. المئات من المحلات والمنازل دُمرت ولم يتلق أصحابها أي تعويض، ما أعاق إعادة تشغيل النشاطات التجارية وأضعف السوق المحلية التي كانت معتمدة على التجارة الصغيرة.


رغم الوعود، تبدو الحكومة الانتقالية عاجزة عن معالجة الأزمة الاقتصادية: تأخرت رواتب موظفين وقطاع التعليم شهد إضرابات متكررة، ومصانع توقفت عن دفع أجور العمال بزعم فراغ الخزينة. تغيّر آلية الصرف ليصبح القبض بعد انتهاء الشهر أو بتأخير طويل، ما زاد معاناة الأسر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.


حتى مع رفع بعض العقوبات والانفتاح الدبلوماسي ووعود دعم إقليمي، لم تُترجم التحسينات المؤقتة في المؤشرات الكلية إلى حياة أفضل للسكان. أي تحسّن طفيف في التضخم أو سعر الصرف بقي محصوراً بالأرقام الرسمية ولم يشمل الساحل الذي يرزح تحت الفقر والتمييز الاجتماعي.


بين غياب العدالة الاجتماعية واستمرار الهشاشة الاقتصادية، يبقى سؤال أهالي الساحل مطروحاً: هل ستكفي خطوات ضعيفة للتعافي وتجاوز إرث آذار، أم ستبقى الذكرى الأولى للمجازر فصلاً جديداً من المعاناة والجوع؟

المصدر: المرصد السوري

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!