الوضع المظلم
الأربعاء ١١ / فبراير / ٢٠٢٦
Logo
  • تبرعات وهمية: وعود بقيمة مليار دولار وواقع شحيح من الشفافية والإنجاز

تبرعات وهمية: وعود بقيمة مليار دولار وواقع شحيح من الشفافية والإنجاز
تبرعات وهمية

شهدت سوريا بين أواخر 2025 ومطلع 2026 حركة تبرعات واسعة أُعلن أنها تستهدف إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية ودعم عودة النازحين واللاجئين. ورُصدت عشر حملات رئيسية أبرزها «أربعاء حمص»، «أبشري حوران»، «دير العز»، «ريفنا بيستاهل»، «دير الزور بالقلب»، «الوفاء لإدلب»، «فزعة حارم»، «الوفاء لكفرنبل»، «أهل الخير» في بانياس، و«حلب ست الكل»، إضافة إلى حملة جامعة دمشق لدعم نازحي إدلب. وبلغ مجموع التبرعات المعلَن عنها نحو 1.06 مليار دولار، ما بدا مؤشراً لنمط تمويل جماعي لإعادة الإعمار في ظل ضعف التمويل الرسمي والخارجي.

مع ذلك، أظهرت الوقائع قصوراً كبيراً في تحقيق الأهداف المعلنة: معظم المبالغ المعلن عنها لم تُدفع فعلياً، واللجان المشرفة أفادت بتلقي نسب ضئيلة فقط من المتعهَّد به، بينما غابت آليات واضحة للمتابعة والرقابة أو هيكل تنظيمي يضمن الشفافية والمساءلة. أدت هذه الثغرات إلى اتهامات بتحويل الحملات إلى فعالية استعراضية ذات طابع دعائي، ونقل مسؤوليات الدولة إلى المجتمع المدني والمواطنين دون أطر حوكمة ملزمة.

 

وزاد من استياء الجمهور مشاركة رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق في تقديم تبرعات تُصوَّر كجزء من تسويات لعودة أنشطتهم، فضلاً عن إعلان مسؤولين في الحكومة الانتقالية وبما فيهم الرئيس الانتقالي عن تبرعاتهم، ما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح ومصداقية المبادرات. وبعض المتبرعين أشاروا أيضاً إلى أنهم سينفذون المشاريع بأنفسهم وفق أولويات تخدم مصالحهم الخاصة أكثر من الصالح العام.

تظهر الأحداث الأخيرة في مخيمات نازحي إدلب — من غرق خيام وتلف مساعدات ووقوع ضحايا — حجم الاحتياج الفعلي والفراغ الكبير في قدرة الجهات الرسمية على الاستجابة. وتؤكد التجربة أن حملات التبرع، إذا بقيت بلا آليات رقابة وشفافية فعلية، تظل عاجزة عن تحقيق إعادة إعمار حقيقية أو تأمين عودة آمنة وكرامة للنازحين، كما أنها لا تغطي عجز حكومة انتقالية لم تنفّذ حتى الآن مشاريع وطنية ملموسة.

المصدر: المرصد السوري

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!