الوضع المظلم
السبت ٢٥ / أبريل / ٢٠٢٦
Logo
  • وثائق من داخل صيدنايا تكشف «نظام عمل» الحراس وإشكالية المحاسبة

وثائق من داخل صيدنايا تكشف «نظام عمل» الحراس وإشكالية المحاسبة
سجن صيدنايا \ تعبيرية \ متداول

عثر فريق «الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج» خلال زيارته إلى سجن صيدنايا في كانون الثاني/يناير 2025 على مجموعة وثائق مُلقاة ومبتلة ومبعثرة في بهو السجن. تضمنت الوثائق تعهدات خطية مرقمة ومؤرخة وممهورة بتواقيع وأسماء ورُتب إدارية لسجّانين وموظفين، تحمل عنوان «وثيقة عمل وتعهد» وبصمات شخصية، وتنص على مسؤولية قضائية في حال الإخلال بها، ويظهر على بعضها توقيع مدير السجن الراحل محمود أحمد معتوق (توفي عام 2018 في ظروف غامضة).

تشكّل الوثائق جزءاً من مشهد انهيار هذه المؤسسة بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، حين تحطمت الزنازين وخرج المعتقلون في مشاهد سجلت لحظة تاريخية في سوريا المعاصرة. سجن صيدنايا، الذي وصفتْه منظمة العفو الدولية عام 2021 بـ«المسلخ البشري» لوقائع انتهاكاتها التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، كان مدار إدارة منهجية وممارسات قاسية كشف عنها الناجون والشهادات المنشورة.

وثائق «التعهد» (13 بنداً) تُقسّم التزامات الحراس إلى جزأين أساسيين: الأول يتعلق بسلوك الحارس تجاه «الموقوفين»—منع الشتم والإهانة وعدم ارتكاب «أفعال تحقير إنسانية» مثل «التنكيل» أو «إطفاء سيجارة بجسد المعتقل»، ومنع مسّ الطعام أو الحديث مع الموقوفين. أما الجزء الثاني فيحظر إفشاء ما يجري داخل السجن أو إدخال أجهزة تسجيل، وفي المقابل يُلزم بالإبلاغ عن أي «ملاحظة مريبة» تمس بنظام السجن، ما يرسّخ ثقافة المراقبة والوشاية داخل المؤسسة.

شهادات ناجين تتناقض جذرياً مع مضمون التعهدات، إذ يروي أحدهم (أ.م.) ممارسات عنف ممنهج: إهانات متواصلة، تعذيب جسدي ووردي (حروق سجائر، رمي الطعام الملوث بالدم، حرمان من الماء والدواء)، وقتل بدم بارد. ويؤكد المحققون أن بند الإبلاغ يُستغل لحماية الضباط الكبار من المساءلة عبر تحميل العناصر المنفذة مسؤولية الانتهاكات، بينما يُعاقَب من يتعامل بإنسانية مع المعتقلين.

توفر هذه الوثائق، بحيازتها لأسماء وبصمات بعض الحراس، مادة أولية لإجراءات قضائية، لكنها تثير مسائل قانونية معقّدة: ضرورة توثيق صحتها وحمايتها من الإتلاف، إثبات صلة كل متهم بفعل محدد داخل السجن، ووضعها في سياق أوسع للادعاء عن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، خصوصاً في ظل أحكام القانون العسكري السوري التي قد تحمي عناصر الأجهزة أثناء قيامهم بعملهم. كما أوضح خبراء وقادة عدالة انتقالية أن الصور وحدها غير كافية دون تدعيمها بشهادات، تقارير طبية، وثائق إضافية أو دلائل مادية.

ختاماً، تكشف الوثائق والتعهدات عن مفارقة مرعبة: إطار قانوني وشكلي يضع قيوداً ظاهرية على السلوك، مقابل ممارسة يومية منظّمة للعنف والإذلال داخل صيدنايا. وتطرح الحالة أسئلة حول مسؤولية القيادة، إمكانات الملاحقة القضائية، ودور العدالة الانتقالية في تحويل هذه الأدلة إلى آليات إنصاف ومساءلة حقيقية.

المصدر: درج

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!