-
رمضان سوريا: فريضة التغيير واستراتيجية الإنقاذ الوطني
من نافلة القول :
"إن الأوطان لا تُبنى بالمنتصرين على إخوانهم، بل بالمتصالحين مع مستقبلهم؛ فالدول القوية هي التي تجرؤ على احتضان أبناؤها ومعارضيها قبل مؤيديها، لتصنع من الاختلاف قوة، ومن الكفاءة المبعدة جسراً للعبور. إن إنقاذ ما تبقى من جغرافيا وبشر في سوريا ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو واجب أخلاقي وتاريخي يتطلب شجاعة 'الخطوة الأولى' لكسر جمود التجاذبات الدولية بإرادة سورية وطنية شاملة."
"إن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له" – ابن رشد
مع إطلالة شهر رمضان المبارك، تتوجه القلوب بالدعاء والرجاء بأن يكون هذا الشهر بوابةً للفرج والانفراج، ليس فقط على الشعب السوري الصابر، بل على العالم أجمع، الذي بات يرزح تحت وطأة اضطرابات جيوسياسية واستراتيجية كبرى. إن هذه التحولات الدولية المتسارعة أفرزت واقعاً مأزوماً، يدفع ثمنه الباهظ المواطن السوري وكل المجتمعات المتوسطة و الفقيرة في العالم التي تواجه تحديات وجودية في ظل صراعات القوى الكبرى.
"وحدها الشجرة التي تضرب جذورها في التراب المشترك، تستطيع مواجهة العواصف"
إنني أؤمن يقيناً بأن الحل في سوريا أحوج إلى مقاربة وطنية شاملة، لأنه لا يمكن أن يُصاغ بإرادة أحادية الطرف، بل هو نتاج حتمي لتشاركية وطنية تجمع كافة المكونات والتكوينات والأطراف السورية، أفراداً وجماعات. إن تعقيد المشهد الراهن يفرض علينا تجاوز الحسابات الضيقة سياسياً واجتماعيا نحو أفق وطني أرحب.
"العفو عند المقدرة هو ذروة السيادة، والمصالحة ليست استسلاماً بل هي انتصار للمستقبل"
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة لخطوة تاريخية جريئة، مُبادرة الشجاعة السياسية، من قِبل سُّلطة المرحلة الانتقالية بقيادة الأستاذ أحمد الشرع؛ فالمسؤولية الوطنية تقتضي مدّ يد حقيقية نحو مصالحة وطنية شاملة، تبدأ بـ:
إصدار عفو عام يستثنى منه مرتكبو المجازر والقيادات من الصفين الأول والثاني، لفتح صفحة جديدة مع السوريين الذين لم تلطخ أيديهم بالدماء.
بناء جسور تشاركية فاعلة ومصانة قانونياً مع النخب الوطنية في الداخل والخارج، من مفكرين، وسياسيين، واقتصاديين، وعسكريين، وإعلاميين، وأصحاب كفاءات أكاديمية.
إطلاق قانون عصري لتعددية الأحزاب والتجمعات السياسية، لضمان استعادة حيوية المجتمع السوري وتأطير طاقاته المهدرة.
"قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد للدفاع حتى الموت عن حقك في التعبير عن رأيك" – فولتير
إن إنقاذ سوريا من تحت مظلة التجاذبات الدولية يتطلب ترسيخ عقد اجتماعي جديد، يكون شعاره: "حرية الرأي حقٌ مصان ومحمي". يجب أن تكون هذه الحرية مكفولة للمختلف والمعارض قبل المؤيد 《سوريا الجديدة: الحرية للجميع》، فالتعددية هي صمام أمان الدولة الوطنية الحديثة، وهي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار مآسي الماضي.
ختاماً، ليجعل الله من رمضان هذا العام فرصةً لاستعادة السيادة الوطنية والكرامة الإنسانية، ولتكن هذه الخطوات الشجاعة هي الهدية الحقيقية للمجتمع السوري الذي استحق الحياة بعد طول معاناة.
مبارك عليكم الشهر، وكل عام وسوريا وأهلها والعالم بخير وعزة
ليفانت: السياسي والإعلامي: أحمد منصور
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

