-
شبكات النفوذ في سوريا الجديدة: كيف هيمنت عائلة "بدوي" على الاقتصاد؟
مع انقشاع أجواء الحرب وبدء إعادة هيكلة السلطة في سوريا، طرحت قضية تَحول علاقات المحسوبية والأواصر العائلية إلى آليات بعيدة عن الضوابط الرسمية لاستحواذ النفوذ الاقتصادي والإداري في البلاد. وفي حين تسعى الإدارة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع إلى إظهار مؤسسات أكثر مركزية وتنظيماً، تبرز نماذج مثل شبكة عائلة "بدوي" لتضع تحديات حقيقية أمام مساعي الشفافية والحوكمة الرشيدة.
قدّم الباحث كرم شعار خريطة وصفية لعلاقات تربط بين شخصيات اقتصادية وإدارية يُعتقد أنها تعمل عند تقاطع العائلة والسلطة ورأس المال، مع تركيز خاص على ما يُعرف بشبكة "آل بدوي". وتهدف هذه الخريطة إلى تفسير بنيوي لطريقة تشكل سلطة النفوذ في بيئة سياسية تخرج من نزاع طويل، حيث تتقاطع الهياكل العائلية مع المؤسسات العامة والأنشطة الاقتصادية لتنتج شبكات نفوذ غير رسمية داخل أجهزة الدولة والاقتصاد.

في هذه الخريطة، يظهر سعد بدوي كشخصية مركزية في الجانب الاقتصادي الميداني، إذ يُنسب إليه إدارة شركات مثل "ريان فود" للصناعات الغذائية و"اليمامة للأعلاف والدواجن"، وربط اسمه أيضاً بمستشفى بنش و"مؤسسة غراس العطاء الخيرية". هذا الامتداد بين قطاعات الغذاء والصحة والعمل الخيري يشير إلى استراتيجية متعددة المسارات لبناء قاعدة نفوذ تجمع بين رأس المال والتأثير المجتمعي.
من جهة أخرى، يظهر مصعب بدوي كواجهة عائلية في ميادين صنع القرار والتخطيط. إذ يشغل مواقع عبر مؤسسات حكومية وتنموية، من بينها رئاسته لـ"هيئة التخطيط والتعاون الدولي" وعلاقات وثيقة مع مؤسسات مثل محافظة دمشق والمعهد العالي للإدارة، ما يمنح العائلة حضوراً مؤثراً داخل آليات التخطيط والسياسات العامة، فضلاً عن ارتباطاته بأنشطة اقتصادية خاصة.
أما حذيفة بدوي فترتبط خريطته بملفات حساسة تتعلق بسيادة الدولة ومصادر الإيرادات، كالمنافذ والجمارك وهيئات الإمداد. هذه القطاعات، التي تمتلك دوراً محورياً في اقتصاد يعتمد على التجارة والرسوم الحدودية كمورد أساسي للإيرادات، تتيح لسيطرة مثل هذه الجهات تأثيراً مباشراً على دخول البضائع وتحصيل الرسوم وفرض المعايير المرتبطة بالتجارة العابرة للحدود.
وتكشف الصورة المجمعة للخريطة عن آلية عمل شبه منظَّمة: توزيع أدوار بين أفراد العائلة في مجالات التخطيط والسيطرة الاقتصادية والإدارة اللوجستية، ما يسمح بتكامل النفوذ من المستوى التخطيطي إلى مستوى التنفيذ الميداني والخدمات المجتمعية. ومع إعادة إنتاج مثل هذه الشبكات داخل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، يتعاظم الخطر المتمثل في تقويض جهود الدولة لبناء مؤسسات شفافة وقابلة للمساءلة، وفي تعزيز اقتصادٍ يتسم بتركيز المنافع داخل حواضن عائلية ومصالح خاصة.
وبالنظر إلى أن بيئات ما بعد النزاع غالباً ما تشهد تداخل المصالح بين الفاعلين التقليديين والجدد، فإن حالة "آل بدوي" تمثل نموذجاً يبرز تعقيدات الانتقال السياسي والاقتصادي في سوريا، ويطرح أسئلة حول السبل المؤديّة إلى إقامة قواعد حكم رشيد قادرة على مواجهة نهج التمايز المؤسسي واستئثار مجموعات محددة بمفاصل السلطة والاقتصاد.
المصدر: الحل نت
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!

