الوضع المظلم
الإثنين ١٦ / فبراير / ٢٠٢٦
Logo
  • من برلين الى مونيخ: البديل المنظم يكسر أوهام التفاوض ويفرض خارطة طريق التغيير

  • مفارقة الدبلوماسية وصوت الميدان
من برلين الى مونيخ: البديل المنظم يكسر أوهام التفاوض ويفرض خارطة طريق التغيير
عبدالرزاق الزرزور

في الوقت الذي تنشغل فيه بعض الدوائر بمتابعة "مفاوضات عُمان"، جاءت تظاهرات المقاومة الإيرانية الحاشدة اليوم في ساحة "أوديونسبلاتس" بمونيخ، بالتزامن مع مؤتمر برلين الدولي "إيران: آفاق التغيير"، لتقدم رداً عملياً يرفض إدارة الأزمات ويطرح ضرورة التغيير الجذري. وقد حمل آلاف المتظاهرين في مونيخ رسالة حاسمة مفادها أن الشرعية لم تعد حكراً على نظام طهران، مؤكدين رفضهم القاطع لاستبدادي "الشاه والشيخ". إن هذا الحشد الميداني يمثل استفتاءً شعبياً علنياً أمام أنظار المشاركين في مؤتمر مونيخ للأمن، حيث تعالت الهتافات المطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية.

الممثل الشرعي مقابل البدائل المصطنعة 

لقد أثبتت حشود مونيخ اليوم أن المقاومة المنظمة بقيادة السيدة مريم رجوي هي الممثل الحقيقي والوحيد لتطلعات الشعب الإيراني، بفضل برنامجها الديمقراطي وجذورها الممتدة في عمق المجتمع. وفي المقابل، يرفض الشارع الإيراني بقوة "البدائل المصطنعة" التي تحاول بعض الدوائر الترويج لها، مثل مشروع "ابن الشاه" الذي يوصف بأنه مجرد "فيروس سياسي" يفتقر لأي قاعدة شعبية أو شرعية نضالية. إن هذه الكيانات الورقية، التي تقتصر وظيفتها العملية على تشتيت المعارضة وخدمة بقاء نظام الملالي، لا تجد لها مكاناً في وجدان الإيرانيين الذين دفعوا أثماناً باهظة من دماء أبنائهم لإنهاء عهود الديكتاتورية والتبعية.

رسالة مونيخ وبرلين: البديل موجود وليس فراغاً

عكست كلمة السفير الألماني أندرياس راينيكه في برلين تحولاً نوعياً؛ إذ اعتبر أن البديل الحقيقي يتشكل من خلال رؤية سياسية واضحة لمرحلة ما بعد النظام. هذا الوجود التنظيمي تجلى في تظاهرات مونيخ اليوم، حيث برزت قوة وحدات المقاومة كعنصر فاعل في توجيه الحراك الشعبي ونقل نبض الشارع الإيراني إلى قلب أوروبا. إن "خطة النقاط العشر" للسيدة مريم رجوي لم تعد مجرد برنامج سياسي، بل خارطة طريق انتقالية تؤسس لدولة مدنية تعددية تحترم حقوق الإنسان وتلتزم بإيران غير نووية، وهي الخطة التي حظيت بتأييد واسع من قبل الشخصيات البرلمانية والسياسية المشاركة في مؤتمري برلين ومونيخ.

تجاوز "الفخ السوري" وضرورة القيادة الموحدة

انطلاقاً من خبرته، حذر راينيكه من تكرار تجربة تشتت المعارضة، مؤكداً أن ما يميز المقاومة الإيرانية هو امتلاكها لقيادة سياسية موحدة وبنية تنظيمية قادرة على منع الفوضى. إن الحشود التي ملأت شوارع مونيخ اليوم أثبتت أن الشعب الإيراني يمتلك الوعي والقيادة اللازمين لضمان انتقال آمن وسلس نحو الديمقراطية، مما يبدد مخاوف المجتمع الدولي من "سيناريوهات الفراغ". وقد أشار المراقبون إلى أن قدرة المقاومة على حشد هذه الآلاف في وقت قياسي تعكس عمق جذورها الاجتماعية وقوة شبكتها التنظيمية في الداخل والخارج، مما يجعلها الرقم الصعب في أي معادلة مستقبلية.

أزمة الشرعية ونهاية سياسة الاسترضاء

يواجه النظام اليوم انسداداً تاريخياً؛ فالتضخم والقمع والانتهاكات الصارخة لم تعد كافيين لضمان بقائه أمام إصرار الشعب. إن رهان طهران على كسب الوقت عبر المناورات الدبلوماسية في مسقط وغيرها يصطدم بواقع تزايد الاعتراف الدولي بالبديل المنظم. فالمجتمع الدولي بات يدرك أن الاستثمار في نظام آيل للسقوط هو رهان خاسر، وأن الحل يكمن في دعم تطلعات الشعب الإيراني المشروعة. المشكلة لم تعد في غياب البديل، بل في إرادة المجتمع الدولي للاعتراف بهذا الواقع والتعامل مع المقاومة كشريك مستقبلي وحيد وقادر على تحمل مسؤولياته الوطنية والدولية.

خلاصة استراتيجية: إدارة اليوم التالي للسقوط

لقد انتقل النقاش الدولي من سؤال "هل يسقط النظام؟" إلى "كيف تُدار المرحلة التالية؟". تظاهرات مونيخ اليوم هي إعلان ميداني عن نهاية صلاحية النظام ورفض صارم لكل أشكال التوريث السياسي أو البدائل المصطنعة التي تفتقر للقاعدة الشعبية وتاريخ النضال. بالنسبة لصناع القرار، تجاهل البديل المنظم لم يعد خياراً استراتيجياً آمناً؛ فالتنظيم هو ما يصنع الاستقرار، والفراغ هو ما يصنع الفوضى. إن نضال وحدات المقاومة وإصرار الجماهير في مونيخ وبرلين يرسمان اليوم ملامح إيران المستقبل: جمهورية ديمقراطية، حرة، ومستقرة.

ليفانت: عبدالرزاق الزرزور

 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!