الوضع المظلم
الأربعاء ٠٤ / مارس / ٢٠٢٦
Logo
اتفاق صامت- وحرب بالوكالة تعيد رسم الجبهات
إبراهيم بهلوي 

دخلت الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران، يومها الثالث، لكن ليلة أمس، دخل التصعيد العسكري الاسرائيلي- الإيراني مرحلة غير مسبوقة بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي، وردّ إسرائيل بضربات قاسية طالت بنى تحتية ومواقع استراتيجية داخل لبنان. لم تعد المواجهة محصورة بقواعد الاشتباك التقليدية، بل أصبحت جزءًا من مشهد إقليمي يتوسع بسرعة، الأمر الذي يذهب، بإن حزب الله لا يزال يملك مقومات عسكرية جيدة، وهذا الأمر ليست غريبة عن إسرائيل، انها تعلم بان حزب الله سوف يتحرك، بعد الضربات الاسرائيلية الأمريكية على إيران، وتريد إزالة كل داعم إيراني في المنطقة.

في الخلفية، يبرز الاتفاق الأمني السوري–الإسرائيلي الذي جرى مطلع يناير 2026 في باريس برعاية أمريكية، والذي يُنظر إليه كخطوة تطبيع أمني غير معلن بالكامل. وفق قراءات سياسية متداولة وتصريحات اسرائيلية وسورية حول الإتفاق ومضمونه ، ولكن يعتقد بأن هذا التفاهم لم يقتصر على ضبط الحدود، بل ربما تضمّن تنسيقًا غير مباشر يتعلق بتحجيم حزب الله او التخلص من جميع اذرع إيران في المنطقة، وذلك ان يكون الجيش السوري تحت الطلب وعلى أهبة الاستعداد، في حال تعرض أمن إسرائيل للخطر.

وبما ان الجيش السوري المتمركز على الحدود اللبنانية اليوم يضم أكثر من 20 ألف مقاتل من جنسيات غير سورية، بينهم أوزبك وإيغور وشيشان وغيرهم، وهم مُدرجون رسميًا ضمن بنيته العسكرية. هذا التكوين يمنح أي تحرك محتمل على الجبهة السورية طابعًا مختلفًا، ويجعل احتمال الاحتكاك مع حزب الله سيناريو ذا أبعاد إقليمية تتجاوز الساحة اللبنانية، وبالتالي تتحول المواجهة بين حزب الله اللبناني والجيش السوري، وتشير المعطيات بان المساعدة الجوية الاسرائيلية تعطي التفوق للجيش السوري، وربما نشاهد تكرار سيناريو الثمانينات حينما تدخل الجيش السوري، للداخل اللبناني، وتمركز فيها قرابة العشرون سنة.

من جهة أخرى، يتصاعد التوتر في العراق. فمع تبني المقاومة الإسلامية العراقية قصف محيط القنصلية الأمريكية في أربيل ومحيط السفارة الأمريكية في بغداد، كذلك قاعدة حرير في أربيل التي تضم قوات أمريكية، وفي مدينة الناصرية ايضاً، وذلك عبر طائرات مسيرة مفخخة. لذلك تتعزز المؤشرات على انخراط فصائل عراقية داعمة لإيران في مسار التصعيد. وإذا استمرت الحرب ضد طهران، فإن انتقال الاشتباك من ساحات غير مباشرة إلى مواجهة حدودية عراقية–سورية يصبح احتمالًا واردًا، خصوصًا في ظل تشابك الفصائل والسلاح والنفوذ عبر الحدود.

سيناريو خطير ورفض كوردي للصراع المحتمل:

إذا توسعت الحرب وأستمرت، قد نشهد احتكاكات عسكرية بين قوى عراقية وفصائل أو تشكيلات داخل الأراضي السورية، سواء بشكل مباشر أو عبر عمليات عابرة للحدود. عندها لن تكون المواجهة لبنانية–إسرائيلية فقط، بل جبهات قتالية مترابطة تمتد من جنوب لبنان إلى شمال  شرق سوريا وغرب العراق. الأمر الذي يوضح رسالة السيد توم باراك الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات قسد في شمال وشمال شرق سوريا، بان يكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة الحشد الشعبي العراقي، وهذا ما امتنع عنه الجنرال مظلوم عبدي، ورفضه ان يصبحوا طرفاً في الصراع، بالتالي رفع الغطاء الأمريكي عن قسد، ناهيك عن أتفاق باريس التي تنازلت فيها سوريا عن الكثير من الامتيازات، لكسب الدعم الأمريكي والاسرائيلي.

المشهد لم يعد مجرد ردود فعل عسكرية، بل إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط تحت ضغط النار . والسؤال لم يعد إن كانت الجبهات ستتسع، بل إلى أي مدى.

برأي نحن أمام مرحلة قد تعيد رسم خطوط النفوذ في المشرق، لا عبر تسويات تدريجية، بل عبر اختبار قاسٍ لموازين القوة على الأرض، من خلال التحكم بالمنطقة عبر وكلاء تم ترقيتهم او تنصيبهم، ليكونوا احجار تنفذ وتتحرك حين الطلب.

ليفانت: إبراهيم بهلوي 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!