الوضع المظلم
الثلاثاء ١٧ / مارس / ٢٠٢٦
Logo
خطف النساء في سوريا: موجة انتهاكات وصمت رسمي
اختطاف النساء في سوريا (أرشيف)

 ملخص احترافي عن حالات اختطاف النساء والفتيات في تقرير لجنة التحقيق الدولية حول سوريا (8 ديسمبر 2024–31 يناير 2026)

أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا تقريرها في 12 مارس 2026 عن حالة حقوق الإنسان للفترة الممتدة من 8 ديسمبر 2024 حتى 31 يناير 2026، استناداً إلى أكثر من 500 مقابلة. نُشر التقرير أصلاً باللغة الإنجليزية مع ملحق تفصيلي متاح بالعربية عبر الرابط المرفق. فيما يلي إعادة صياغة مهنية للفقرة الخاصة باختطاف النساء والفتيات:

ج. اختطاف النساء والفتيات
تعرّضت النساء والفتيات بشكل خاص لحوادث اختطاف وعنف جنسي في مناطق متعددة. خلال عام 2025 وثّرت عشرات المزاعم عن اختطاف نساء وفتيات، لا سيما من الطائفة العلوية، كما شملت مزاعم نساء من طوائف أخرى. حققت اللجنة في 21 حالة اشتملت على أربع قاصرات و17 امرأة شابة. كانت الغالبية من العلويات، وبعضهن متزوجات ولديهن أطفال، واختُطفن في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة ودمشق وريف دمشق وحمص، مع حالة واحدة لفتاة سنية. غالباً ما وقعت عمليات الاختطاف نهاراً في الشوارع أو الأسواق، وتعرضت عدة ضحايا للاغتصاب أو لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز. في حالتين اعتُقلت الضحايا بعد مُطلق سراحهن، ولا تزال تحقيقات في حالات أخرى جارية.
 

جرت هذه الاختطافات في سياق العنف وانعدام القانون، واستهدف بعضها أفراداً من الطائفة العلوية بسبب ارتباطهم الفعلي أو المفترض بالسلطة السابقة أو لهويتهم الدينية. تعرّضت بعض الضحايا لإهانات طائفية، وخضع ما لا يقل عن خمس ضحايا لاستجوابات حول معرفتهن بالإسلام وأُجبرن على أداء طقوس دينية أو ارتداء النقاب أثناء الاحتجاز. بدا أن بعض حوادث الاختطاف كانت بدافع طلب فدية، بينما كانت دوافع أخرى مختلطة أو غير واضحة، ونفذ بعض الاختطافات مدنيون. كما أدى الانتشار السريع لإشاعات الاختطاف إلى مطالب فدية انتهازية من أشخاص غير مرتبطين بالحوادث.

في غالبية القضايا لم تُعرف هوية الجناة أو انتماؤهم، لكن في حالة واحدة في اللاذقية تعرّف الجناة على أنهم مقاتلون أجانب مرتبطون اسمياً بوحدات ضمن هيكل قيادة وزارة الدفاع للحكومة المؤقتة. نُقلت بعض المختطفات إلى إدلب، وهُرّبت أخريات عبر الحدود، بما في ذلك إلى لبنان.

أفادت معظم عائلات المبلغات أن السلطات لم تحقق بفعالية حتى الآن، وفي خمس حالات تعرّضت العائلات لضغوط لعدم متابعة القضايا. في ثلاث حالات اعتُقلت الضحية بعد تحريرها، وخضعت امرأتان للتحقيق أمام قضاة في إدلب بتهم تتعلق بالأخلاق بعد تحريرهن.

الاختطاف على يد مقاتلين أجانب مرتبطين اسمياً بالقوات الحكومية:
تلقّت اللجنة تقارير تفيد بأن مقاتلين أجانب ارتكبوا اختطافات لفتيات علويات في اللاذقية، وثّقت حالة واحدة لامرأة علوية اختُطفت واحتُجزت في إدلب، تعرضت للضرب وأُجبرت على ارتداء النقاب، ووصف عناصر الخاطفين تطابق مع مقاتلين أجانب من وحدات مرتبطة بوزارة الدفاع. تواصل اللجنة التحقيق في معلومات موثوقة عن اختطافات إضافية يُشتبه في تورط مقاتلين أجانب فيها.

الاغتصاب وأشكال العنف الجنسي وآثاره:
تعرضت ما لا يقل عن ثماني نساء للعنف الجنسي أثناء الاحتجاز، منها حالات اغتصاب متكرر وإهانات طائفية. عادت امرأتان وفتاة واحدة حاملاً بعد احتجازهن. أثارت أخبار الاختطاف خوفاً واسع النطاق بين النساء، وخاصة من الأقليات، مما دفع بعض العائلات لمنع بناتهن من الذهاب إلى المدارس أو الجامعات، ودفع بعض النساء لارتداء الحجاب دفاعاً عن أنفسهن. تترك تجارب العنف الجنسي آثاراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد، وتقيّد قدرة النساء والفتيات على ممارسة حقوقهن والمشاركة الآمنة في المجتمع.

استجابة السلطات لبلاغات الاختطاف:
تباينت استجابة الجهات الرسمية؛ أُجريت تحقيقات في بعض القضايا أحياناً بنتائج وأحياناً دون استكمال، بينما ثُنيت عائلات عن المتابعة في حالات أخرى. أبلغ بعض المشتكين عن بطء التحقيقات وعدم وجود جهود جدية لتحديد الجناة أو العثور على الضحايا، وفي حالات أبلغت الضحية عن هوية الجاني لم يُعتقل أحد. تعرّض بعض المشتكين لضغوط لوقف التواصل مع الإعلام أو حذف مناشداتهم على الإنترنت، وسُجّل إجبار بعضهم على نشر فيديوهات تفيد أن الضحية غادرت طواعية.

في مذكرة رسمية بتاريخ 28 يناير 2026 قدمت الحكومة نتائج تحقيقها في ست حالات مزعومة. في بعض الحالات نجحت سلطات إنفاذ القانون في العثور على ضحايا وإنقاذ مختطفات في إدلب واعتقال المشتبه بهم، لكن المختطفات اللواتي أُنقذن خضعن أيضاً للاعتقال أو التحقيق بتهم أخلاقية مثل الزنا أو "السلوك غير الأخلاقي". وثّقت حالات لمتنقذات حُكم عليهن بسجنيات قصيرة أو احتُجزن دون توجيه تهم أو عرضهن على قاضٍ.

يبقى تجريم "الزنا" في القانون السوري عاملاً يثني الضحايا عن التبليغ ويزيد من وصمهن، وقد يعرضهن لمخاطر إضافية مثل جرائم "الشرف". إن اعتقال ضحايا الاختطاف أو الاعتداء الجنسي والتحقيق معهن بتهم أخلاقية يوصم الضحايا ويحد من تبليغ الجرائم ويعمّق الإفلات من العقاب لمرتكبي العنف الجنسي.

المصدر: لجنة التحقيق الدولية المستقلة

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!