الوضع المظلم
الإثنين ٢٥ / مايو / ٢٠٢٦
Logo
لعبة القط الأميركي والفأر الإيراني 
موسى النبهان

إن اتفاق الضرورة المرحلي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يفرض نفسه على الجانبين الأميركي والإيراني ، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية في أمس الحاجة لخفض التصعيد العسكري ضد إيران خلال فترة الأشهر الثلاث المقبلة وذلك لكي تتفرغ إدارة ترامب لمونديال كأس العالم الذي سيبدأ بعد أقل من شهر من الآن، إضافة إلى الانتخابات التصفية لمجلسي الشيوخ والتواب في بداية شهر نوفمبر القادم، فضلا عن مراعاة مصالح حلفائها في المنطقة وعلى رأسهم العربية السعودية التي تستضيف على أراضيها أكثر من مليون ونصف مسلم من مختلف بلدان العالم ، وأي تصعيد عسكري في المنطقة بفترة موسم الحج، سوف يؤثر يعرقل عودة الحجيج إلى بلدانهم مما يجعل بقاء هكذا عدد هائل من الناس متعددي الجنسيات داخل المملكة العربية السعودية يشكل أزمة كبيرة، ولذلك من الحكمة بمكان أن تكون منطقة الشرق الأوسط وخصوصا بهذه الفترة أن تنعم بالاستقرار ، ولا ننسى أيضا حاجة العالم برمته إلى وقف إرتفاع الطاقة ، حيث أن هذا التفاهم المؤقت سوف يعطي أسواق الطاقة العالمية قليلا من المتنفس المطلوب.



أما بالنسبة لإيران فهي أيضا بحاجة ماسة لهذا التفاهم الظرفي المحدود ، حيث أنها باتت مخنوقة إلى حد كبير نتيجة الحصار الاقتصادي الذي تفرضه عليها الولايات المتحدة الأميركية منذ وقف حرب ال49 يوم ، مع أن إيران تعلم يقينا أنها محشورة بين خيارين إما الاستسلام الكامل أو عودة الحرب عليها مجددا بشكل أقوى مما سبق ، لذلك ليس بوسع إيران سوى الرهان على عامل الوقت والذي تجيد اللعب عليه من خلال المناورات الدبلوماسية حتى وإن كانت خسارتها أكبر من مكاسبها الآنية .


ولا ننسى أيضا أن الرئيس دونالد ترامب أعطى الحرية الكاملة لدولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها في أي وقت وعلى كافة الجبهات ، وهذا يؤكد بأن كل ما يروج له اليوم على أنه اتفاق تمهيدي يؤسس لجولات تفاوضية لاحقة ! ما هو إلا فخاخ يزرعها كل طرف للآخر .


وخلال فترة ال60 يوم المقررة للتفاوض ما بين الولايات المتحدة وإيران وفق هذا الاتفاق المرحلي ، سوف يتم سحب ورقة مضيق هرمز من يد إيران وذلك بعد تدويل مسألة المضيق من خلال مشروع القرار الذي تعده فرنسا الآن وسوف يتم اقراره في مجلس الأمن الدولي تحت بند الفصل السابع والذي يمنع إيران ولو بالقوة من السيطرة على مضيق هرمز ولا أعتقد أن روسيا والصين سوف يستخدمان حق الفيتو لتعطيل هذا القرار .


ولا ننسى ما بشرنا به سابقاً السيد جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق حين صرح في منتصف عام 2023 حيث قال : إن منطقة الشرق الأوسط ستشهد خلال هذا العقد حروب كارثية لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية ولن تنتهي هذه الحروب قبل عام 2030. وكل ما نشهده اليوم على الساحة الدولية يؤكد بأننا نعيش بمرحلة مخاض لولادة عالم جديد .

بقلم : موسى النبهان

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!